السيد جعفر مرتضى العاملي
392
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
المشاعر الحميمة للنّاس ، يكون فكراً مجرّد فكر ، قد يقبله الآخرون ، وقد لا يقبلونه ، ولكن إذا اضطهدته ، ومنعت الناس من أن يقرأوه ، ولاحقت الذين يلتزمونه بشكلٍ أو بآخر ، فإنّ معنى ذلك ، أنّ الباطل سوف يأخذ معنى الشهادة ، وسيكون ( الفكر الشهيد ) الذي لا يحمل أية قداسةٍ للشهادة ، لأنّ الناس تتعاطف مع المُضطَّهَدين ، لا الناس المُضطهِدين ، حتى مع الفكر المضطّهد ، مع الحبّ المضطهد ، ومع العاطفة المضطهدة ، لذلك نحن نعطي الباطل قوّته ، عندما نمنعه حريّته ، ولكنّنا عندما نعطيه الحرية ، ثم نأخذ حريتنا في مناقشته بالأساليب العلميّة الموضوعيّة ، فإنه إذا لم يبتعد عن الساحة تماماً ، سينكمش وسيأخذ مكاناً صغيراً له في الساحة . . بعضُ الناس سواءً كانوا سياسيين ، أم كانوا علماء دين ، أم كانوا مثقفين ، لا يُحبّون أن يتعبوا في مواجهة الفكر الآخر ، ولذلك فإنّهم يحبون أن يقمعوا الفكر الآخر ليرتاحوا من الجدل والمجادلين ، ومن الحوار والمحاورين بعض الناس لا يحبّون أن يدخلوا في مواقع الحوار ، ولذلك فإنّهم يضطهدونك لأنّهم لا يريدون أن يتعبوا في مناقشتك " ( 1 ) . وسئل البعض : تقوم بعض المراكز الدينيّة الرسمية في العالم العربي والإسلامي بمصادرة بعض الكتب التي تعتبر أنً مضامينها تحمل شيئاً من التحدّي للإسلام ، ألا تعتقدون أنَّ أعمالاً كهذه تصنع من أفكار هؤلاء ( أفكار شهداء ) يتعاطف الجمهور معها ؟ فأجاب : " نحن قد نتفق مع هذه المراكز الدينية الرسميّة وقد نختلف معها في تقويم أنَّ هذا الكتاب أو غيره مخالفٌ للإسلام أو غير مخالف . ولكننا لا نعتقد أن مصادرة هذه الكتب يمكن أن تحقّق النتائج التي يريدها هؤلاء ويعتقدون أنّ من واجبهم المحافظة على الإسلام ، بمصادرة هذه الكتب التي تتحدث عن الإسلام بشكلٍ سلبيّ ، عن عقيدته وشريعته ومقدساته ، لأننا بحسب التجربة ، رأينا أنَّ مصادرة الكتب ومهاجمة الكتّاب تجعل شعبية للكتاب المصادر ، وشعبيّة وتأييداً للكاتب ، قد لا تحدث هذه الشعبيّة فيما لو أخذت هذه الكتب طريقها بسلام . . نحن نقول ، ربّما كان الواقع السياسي والثقافي في الماضي يجعل من مصادرة الكتاب أو منعه من الانتشار وسيلة من وسائل تقوية الحق وإضعاف الباطل . . أما الآن فإن الوقوف ضد الكتب يقوّي الباطل ويضعف الحق ، لأن القوى المعادية تعلن معركة
--> ( 1 ) للإنسان والحياة ص 62 .